نشر في: 12 نيسان/أبريل 2016
| طباعة |

يا عيب الشوم.بقلم باسم خريس.....

بلاد الشام الاخبارية

انصدم الشارع الاردني وبهت في الايام القليلة الماضية بمستوى وطريقة التخاطب بين رئيس السلطة التنفيذية/رئيس الوزراء ورئيس السلطة التشريعية/رئيس مجلس النواب،الخارجة عن اعراف وبروتوكولات المراسلات والتخاطب فيما بين السلطات،والتي تم نشرها في الصحافة المحلية.

لقد اظهرت هذه المراسلات مدي الاختلاف والتباعد وعدم الانسجام بين الحكومة ومجلس النواب.
ولكن على ماذا اختلفا؟!.
للوهلة الاولى ظننت انهما مختلفان حول قضية تهم الامن الوطني مثل تهديدات “داعش” وكيفية التعامل معها او حول انضمام الاردن لقوات التحالف الدولي او الانضمام الى جيش عربي مشترك،هذا على الساحة الاقليمية،او على كيفية محاربة الفاسدين وناهبي المال العام،او كيفية توزيع المشاريع الانتاجية بين محافظات المملكة،او كيفية النهوض بمستوى الجامعات والتعليم في البلد،هذا على الساحة الوطنية.
رئيس مجلس النواب يخاطب رئيس الحكومة من اجل الموافقة على استثناء تعيين (109) موظفا من معارف ومحاسيب رئيس واعضاء المجلس خارج تنسيبات ديوان الخدمة المدنية فيرد عليه رئيس الحكومة بانه وافق على طلبه بعد ان تردد في ذلك وانها هذه آخر مرة يلبي له مثل هذا الطلب مستقبلا.
يخرج رئيس مجلس النواب عن طوره فيرد على رئيس الوزراء متهما اياه بالسلبية تجاه المجلس،وبعدم التردد في ارتكاب التجاوزات والمخالفات في ملئ الشواغر في المناصب العليا في الدولة ،ويتهمه بالتغول على السلطة التشريعية.
ما شاء الله؟!….،عملية نشر غسيل على الحبل من الطراز الاول.
ايعقل ان يكون التناقض والاختلاف بين الرئيسين مرده الى تضارب المصالح الشخصية بينهما وليس الى كيفية تحقيق الصالح العام للدولة والمواطن.
اذا كان تردد رئيس الوزراء بتعيين هولاء الاشخاص لعدم قانونية ذلك او لعدم كفاءتهم،فلماذا وافق على ذلك علما بان مجلس تفسير القوانين كان قد افتى بعدم جواز الاستثناء في التعيين خارج تنسيب ديوان الخدمة المدنية،ولماذا هذا التوبيخ والتقريع في الرد على رئيس المجلس التشريعي.لقد ذكرني بالاب الذي يهدد ابنه الصغير عندما يفعل شيئا لا يعجبه بقوله:”ترى هاي آخر مرة بمشيلك اياها والا….”
اما رد رئيس مجلس النواب فانه يدينه اكثر من ان يقوي حجته في وجه رئيس الوزراء.
الجميع يعرف ان السلطة التشريعية هي الجهة الرقابية على الحكومة وادائها.
لم نسمع اي اعتراض من رئيس المجلس والمجلس بعموميته على تجاوزات رئيس الوزراء في ملئ الشواغر في المناصب العليا في الدولة،ولم نسمع بانه دع المجلس للانعقاد لمسائلة الحكومة ورئيسها حول هذه التعيينات ومنعها.على العكس،لقد باركوا هذه التعيينات وفي كل مرة كانوا يمنحون الثقة لرئيس الحكومة.
ثم اذا كان رئيس مجلس النواب واعضاءه يعتقدون بان رئيس الحكومة قد تصرف معهم بشكل غير لائق وغير “محترم” حسب رأي احد اعضائه،وان الحكومة تتغول عليهم،فلماذا لا يتداعون للانعقاد وطرح الثقة بالحكومة ورئيسها،بدلا من السباب والاتهامات عبر وسائل الاعلام.
لكن يبدو ان الرئيسين قد نسيا ان هناك رأسا للسلطات الثلاثة في البلد هو جلالة الملك وهو المرجعية لاي خلاف فيما بين السلطات،وانه يتابع ويراقب اداء هذه السلطات وانه يتخذ الاجراء المناسب في الوقت المناسب.
كما يبدو ايضا بان الرئيسين نسيا بان هناك شعبا يرى ويسمع ويعي ويراقب تصرفاتهما ولم يعيراه اي اعتبار.
باختصار،لقد اساء رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب لجلالة الملك وللشعب الاردني………..يا “عيب الشوم”



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر